فيديو: ماذا فقدت في الحرب.. إجابات صادمة من غزة

غزة- ثلاث سنوات مرت على أهالي قطاع غزة، ولم يلتئم الجرح بعد؛ فحرب الإبادة الإسرائيلية التي تشنها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا تزال حاضرة بكل أبعادها؛ قتلا وجرحا وتهجيرا، إلى جانب إغلاق وحصار يمنع بموجبه دخول أبسط الاحتياجات، وما يُسمح له بالوصول بعد عناء لا يكفي كما ونوعا.
في القطاع الذي لا يزال يُدكّ بقصف الطيران الإسرائيلي الصاروخي وبالرصاص الحي، يستذكر أهالي القطاع ذويهم الراحلين بأجسادهم والباقين في الذاكرة، ويحاولون بما علق في أذهانهم من مشاهد تصبير أنفسهم على ألم الفراق ومُره، لا سيما أن كثيرين لم يمنحوا فرصة الوداع لمحبيهم.
فقدان الأهل والدار
خلال جولة بين خيام النازحين، توجهت الجزيرة نت بسؤال واحد: ماذا فقدت في الحرب؟ فكان هذه إجاباتهم.
قصص مقترحة
list of 2 itemsيقول الطبيب في مستشفى شهداء الأقصى بغزة محمد سلمان، وهو يواصل عمله، إنه فقد أكثر من 200 شخص من عائلته، لا سيما شقيقه وأبناء أعمامه وعماته وأخواله.
يضيف: فقدت أيضا منزلي، لكن الفقد الأكبر كان شقيقي الذي لم أستطع إنعاشه حين وصل إلى المستشفى.
أما المسن سعد سلامة -الذي ينحدر من حي الشجاعية– فيقول إنه فقد عددا من أفراد عائلته خلال الحرب، بينهم أبناء أخته وأخيه وأبناؤهم، كما فقد عددا كبيرا من جيرانه، لكن الفقد الذي لا يقل صعوبة كان منزله، إذ تعرض للقصف بالكامل ودمرت 7 شقق يعيش فيها أفراد عائلته بأكملها.
كما نزح المسن سلامة 4 مرات، متنقلا من مكان إلى آخر، وعانى كثيرا بفعل هذا الغياب الذي لا يزال يتجرع مأساته.
فقدان القدم والوظيفة
لا يقل فقد السيدة ديما النبية (63 عاما) شأنا عن سابقيها، فقد استُشهد نجلها (37 عاما) و4 من أطفاله، وابنتها (27 عاما) مع 4 من أطفالها أيضا، فابنتها التي تعمل مسعفة ذهبت لتفقد منزلها، فقُصِف وسقط عليها بالكامل.
ومثل ديما، فقدت فتحية الراعي منزلها خلال الحرب، إضافة إلى زوجها و3 بنات، وتقول: "فقدت العائلة والبيت وحياتي وكل شيء، والآن كما ترون أعيش نازحة في الخيمة". وتقول إن الاحتلال استهدفهم بينما كانوا نياما داخل المنزل.
إعلانأما إيمان عطا الله، فقد تعددت وجوه الفقد والمعاناة لديها؛ إذ نزحت من شمال القطاع إلى دير البلح، وأثناء نزوحها أصيبت بالقصف وفقدت جزءا من القدم، وهو ما أثر سلبا عليها، حيث فقدت وظيفتها ومصدر رزقها، كما أصيب نجلها في كتفه ولا يزال يعاني جراء إصابته.
من ثلاجة الموتى إلى الحياة
أما إلهام الخطيب المريضة بالكلى والتجلطات فقد عايشت الحرب عن قرب، ورأت الدبابات والطائرات وهي تقصف وتدمّر، الناس وهم يُستشهدون وبينهم أبناء شقيقها وابنة شقيقتها وأفراد آخرون من عائلتها.
وتقول إلهام (43 عاما) النازحة من معسكر جباليا، إنها أصيبت خلال قصف شديد، ونقلت إلى ثلاجة الموتى ظنا أنها استُشهدت، ليكتشف المحيطون بها لاحقا أنها في غيبوبة وأنها لا تزال على قيد الحياة، حيث نقلت إلى العناية المركزة وكُتِبت لها حياة جديدة، لكنها لا تزال تعاني آثارها.
كما فقدت النازحة زكية أبو ندى 15 فردا من أشقائها وأقاربها، وشقيقا آخر لا يزال مصيره مجهولا بعدما اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتحفظ زكية التي تعاني إصابات قيدت حركتها، تواريخ استهداف أقاربها وأماكن استشهادهم جيدا.
"لم أدفن ابني"
وتتضاعف معاناة أم محمد النادي أكثر، ليس بالنزوح من شمال غزة إلى جنوبها، أو حتى بفقد نجلها محمد فحسب، وإنما بفقد 7 من أفراد عائلتها أو أكثر، إذ استُشهد شقيقها و3 من أبنائه ووالدتها ووالد زوجها، إلى جانب ابنها.
وتقول أم محمد إنها تتجرع مرارة الحرب وحسرتها يوميا، إذ لم تتمكن من وداع شقيقها الشهيد في خان يونس، بل لم تودع نجلها الذي "لم يُدفن بعد".
كما فقد الحكيم ماهر الور منزله بفعل القصف، واضطر إلى النزوح جنوبا قبل أن يفقد نجله الطفل بسبب نقص الأدوية والغذاء، حيث كان الجوع قد اشتد كثيرا وتحول إلى مجاعة، ويقول إنه يتجرع معاناة النزوح أكثر داخل الخيمة.
وتشير معطيات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بداية الحرب على غزة وصل إلى أكثر من 74 ألفا و250 شهيدا، فيما بلغ إجمالي الإصابات فوق 175 ألفا و278 إصابة. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى اليوم استُشهد 1467 وأصيب 5161.
aljazeera.net